محمد الحواجري

العودة لصفحة الفنان

مزرعة الحيوانات

 

مزرعة الحيوانات

تذكرني الحيوانات  بفترة من طفولتي وذلك عندما ورثت أمي ماعز حمراء كانت تملكها جدتي حيث أن  تلك الماعز كانت  عبارة عن الاكتفاء الذاتي لجدتي والتي  وفرت لها العيش الكريم .

و للحيوانات ادوار كثيرة في الحياة وبعلاقتها الكبيرة مع الإنسان ابتداء من رسم  الكهوف وقصص وحكايا كليلا ودمنة وعلاقة الزعيم الهندي غاندي بالماعز وتماثيل الحضارة البابلية في العراق  وأساطير الخيال  والرعب في الصين  وعبادة البقر في الهند والرموز الفرعونية في مصر ورسوم الكرتون للأطفال  وانتهاء بالسينما المعاصرة وكل ما ذكر قد تناول الحيوانات كمادة معبرة عن  احدث ومعتقدات  ذات صلة مباشرة  بالإنسان وظروف حياته المتغيرة.

أما عن رويتي فهي  المحاولة من الاستفادة مما  ذكر أعلاه  ولكن بلغتي البصرية حيث أنني أرى  في الحيوانات  جماليات لونية من شاءتها أن تكون قادرة على تحقيق الفرح في عين الناظر من خلال تنوع أشكالها واختلاف ألوانها وأحجامها و الزخرفة الطبيعية التي تميز كل حيوانا عن الآخر فكل هذة الأشياء جعلتني أفكر بان أقدم مجموعة جديدة  من اللوحات المستوحاة من هذا النسيج الطبيعي الذي له علاقة قوية في حياة الإنسان منذ الأزل فهي  رفيقة وقاسمته عيش ظروفه وهي التي كانت خير صديق في التنقل والترحال وأيضا هي من أعان الإنسان على البقاء وهي التي كانت تحرصه وتحفظ ماله وبيته وغيرها الكثير من الأشياء التي أثارة خيالي لبناء هذا اللوحات  المزدحمة والمتشابكة  وكأنها معزوفة موسيقية من خيوط الألوان المنفعلة بداخلي .

محمد الحوا جري

 

<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<

حيثما دعابة الطفولة وحيثما الحلم

 

قال لي إن حيواناته مستوحاة من بيئة جدته ومن واقع طفولته فصدقته، كما صدقت أن لجدته غزالاً أزرق وبقرة حمراء وجملاً مرقطاً.  صدٌقت لأني أؤمن أن للفنان فضاءً خاصاً لذاكرة الطفولة، ذاكرة متخيلة بديلة مبنية ليس على حيوانات جدته فحسب، بل حيواناته هو أيضاً، لتصبح جزءاً من كيانه الخاص.  لأول وهلة، تفرحنا هذه الأعمال لمدى بساطتها وعفويتها وموضوعها غير المألوف في محيطنا الفني، ولكن بعد تمعّن قصير ينتابنا طيف من الحزن والحيرة، وبخاصة حين نعي ضيق المتنفس لهذه المخلوقات التي تتدافع سعياً للخروج من حيز ضيق لا مخرج له.  ولا نستطيع إلا أن نربط بين موضوع الحيوانات التي تسكن هذه اللوحات وبين الرمزية لحيوانات أخرى، تلك التي كتب عنها جورج أورويل في روايته الشهيرة "مزرعة الحيوان"، التي أراد المؤلف من خلال "أبطالها" الحيوانات أن يرسل عرضاً نقدياً لمجتمع يبدو مثالياً، ولكن في الحقيقة هو غير ذلك.

 

في أعمال الحواجري هذه، تتداخل المتناقضات وتتنامى بين الفرح والحزن والصخب والسكون والكبت والحرية لتتعايش جميعها في ألفة وتناغم وثورة.  فالفنان لم يرسم بألوان المتوسط الهادئة، بل أشغل سطوح لوحاته بمهرجان لوني وشكلي ساطع -مشاكس وجريء- ألوان وأشكال تعدت حدود الواقعية لتنقلنا إلى عالم مغاير حيثما دعابة الطفولة وحيثما الحلم.

 

تنطلق لوحات محمد الحواجري من تأثيرات وتمازج لخبرات مرئية متنوعة، نستكشف فيها تارة بدائية فن الكهوف في عصر ما قبل التاريخ، حينما دفعت طقوس غامضة الإنسان الأول إلى رسم حيوانات متوحشة وضارية سعياً لامتلاكها والسيطرة عليها.  تارة أخرى نستشعر الحرب والقلق كثيران "الجورنيكا" للفنان بيكاسو.  الديناميكية والضوضاء والضجيج اللوني في هذه الأعمال تشبه إلى حد بعيد تلك التي خاطب بها فنانو المدرستين الوحشية والتعبيرية قضاياهم وهمومهم في انطلاقات تعبيرية لونية وخطية جريئة، تحدت الأعراق والقوانين البصرية السابقة.  هنا نرى استعارات محلية وشخصية غايةً في الإحساس والرفاهة، اعتمد عليها محمد الحواجري لينقلنا من واقع معاش أليم في قطاع غزة  إلى واقع يغزوه الأمل والحلم.

فيرا تماري

رام الله - حزيران 2011

 

<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<

 

رسم الحيوانات هو مجال تألق فيه العالم الإسلامي على الدوام.  تخطر على بالنا فوراً تلك الرسومات التي رافقت قصص كليلة ودمنة، بالإضافة إلى الأعمال الرائعة لكوردو في حارات أو في مزار الشريف، مروراً بدمشق.  من غزة القرن الحادي والعشرين، يعيد محمد الحواجري سبر هذا الموضوع بمقدرة عالية من خلال حفل من الألوان وتعبئة مكثفة ورائعة للّوحة بالحيوانات، ما يمثل نشيداً حقيقياً للحياة.  كما نشاهد عبر لوحات الحواجري عرضاً يومياً لمرعى مثالي: هل هو في غزة، في فلسطين؟ لكن المؤكد هو أنّ الفنان يحرز انتصاراً حقيقياً في حملنا على زيارته حيث كان.

 

يسعد المركز الثقافي الفرنسي في غزة الاستمرار في دعم محمد الحواجري من خلال هذا المشروع الجديد بدعم من مؤسسة عبد المحسن القطَّان.

 

جون ماثيو

مدير المركز الثقافي الفرنسي في غزة